واصف جوهرية

146

القدس العثمانية في المذكرات الجوهرية

بصورة فظيعة وكأنها أصبحت مكسبا وهكذا بدأت الوالدة تنحت جسمي نحتا ثم فركا ولم أنس ما صبت على جسمي من الماء الساخن خصوصا على رأسي وأنا مقفل عيناي ولم أستطع على التنفس وهي تقول رحمها اللّه ولك إهدأ بس هالتم هالتم يعني هذه الكمية من المياه ، إلى أن كاد يغمى علي وفضلت أن أبقى قذرا وسخا ولعنت الحمام وكثرة مياهه التي حمست الوالدة بهذا الكرم فوفرت ما كانت تقننه من ماء آبار الدار . وقد لاحظت بأن عادة السيدات هم اللواتي يخدمن نفوسهم ونظافتهم بأنفسهم ويستعملون ما أحضروه من بيوتهم من مناشف وصابون وغيره عدا عن المأكول والمشروب والنقرشة . مع والدي في الحمام وبعد مدة ليست بقصيرة ، ساعدني الحظ بأن أرافق وإخواني المرحوم والوالد في الاستحمام في حمام سيدتنا مريم وكان لم يزل منشأ حديثا فلاقيت الفرق العظيم بعد المقارنة لإستحمامي مع الوالدة وإليك لمحة عن ذلك : عندما دخلنا الحمام كان استقبال المسؤول الأول عظيما فقدم لنا مقصورة خاصة تشرف على الساحة العمومية وفي وسطها النافورة ، وبعد ما إسترحنا قليلا شلحنا الثياب وقدم لكل منا وزره ربطناها على وسطنا وجاء آخر ووضع على أكتافنا فوطة جميلة وقدم لكل منا القبقاب وهكذا سرنا إلى داخل الحمام الدافئ ومن ثم إلى غرفة أكثر حرارة وكان يقود كل واحد منا شخص مسؤول خوفا من تزلق أرجلنا ونقع فجلسنا في هذه الغرفة حتى جهدنا العرق فكان يصب من أجسامنا صبا ، ثم جاء الحمامجي وأخذني فطرحني أرضا وبدأ يفرك جسمي كل طرف منه على حده بواسطة كيس أسود على كف يده اليمنى إلى أن أزال الأوساخ من على الجسم كله وشعرت بأن جميع مسام الجسم فتحت تماما وأصبحت منشرح الصدر . وبعد راحة قليلة أحالني إلى شخص مسؤول بجانب جرن الماء الساخن والبارد بواسطة الحنفية ، ورغى الصابون في لكن نحاسي أشبه بطاسة كبيرة فأصبح وكأنه تل من الصابون بطريقة فنية يصعب علينا عملها . ثم بدأ يصوبن الجسم رويدا رويدا بهذا الصابون بواسطة ليفة كبيرة وبعد ما غسل رأسي مرتين وعاد وصب الماء بكثرة حتى أصبحت مثل الفل فجاء شخص آخر وقدم لي وزرة جديدة مع الفوطة على الأكتاف وقادني إلى الغرفة الخارجية الثانية وحرارتها أبرد من الأولى ثم جاء لي بقمباز جديد من الوزرة والفوطة والرأس وقادني إلى الإيوان الرئيسي وألبسني في رجلي القبقاب فصعدنا إلى الطابق الأعلى وأدخلني غرفة النوم وألقاني على السرير وعاد وغير لي هذه الفوط والبشاكير وألقى علي منها خوفا من البرد وبقينا في السرير مع والدي مدة تقرب من الساعتين براحة ما بعدها راحة ، وبعدها جاء بشراب الليمون الطازج مع السكر وماء الزهر فشربنا وأخيرا القهوة . والشئ الذي لفت نظري بأن طريقة نشر الوزارات والفوط كان الخادم في الحمام ( يعصر الوزرة من الماء ثم يطويها ويلفها لفا ثم يرمي بها إلى أعلى سقف الحمام فتعلق على بوصة طويلة مربوط طرفيها ، ثم يجي ببوصة طويلة خاصة فيعدل الفوطة إلى أن تستوي على البوصة المربوطة ، وبهذه الطريقة ننشف بمدة ليس أكثر من العشر دقائق . والجدير بالذكر أنه